أبو علي سينا
26
عيون الحكمة
لا تتجزأ . وليس يجب أن يكون للجسم قبل التجزئة جزء إلا بالإمكان . ويجوز أن يكون في الإمكان أحوال بلا نهاية . فإذن الأجسام لا ينقطع إمكان انقسامها بالتوهّم البتة . فأما تزييدها فإلى حدّ يقف عنده ، إذ لا نجد مادة غير متناهية ولا مكانا غير متناه . ومكان الجسم ليس « 1 » بعدا هو فيه لما علمت ، بل هو سطح ما يحويه الذي يليه فهو فيه . ( الفصل الثامن : في الزمان ) وأما الزمان فهو شئ غير مقداره وغير مكانه ، وهو أمر به يكون « القبل » الذي لا يكون معه « البعد » . فهذه القبلية له لذاته ، ولغيره به ، وكذلك البعدية . وهذه القبليات والبعديات متصلة إلى غير نهاية . والذي لذاته هو قبل شئ هو بعينه يصير بعد شئ ، وليس أنه « قبل » هو أنه حركة ، بل معنى آخر . وكذلك ليس هو سكون ، ولا شئ من الأحوال التي تعرض فإنها في أنفسها لها معان غير المعاني التي هو بها « قبل » وبها « بعد » وكذلك « مع » ، فإن لل « مع » مفهوما غير مفهوم كون الشئ [ 9 ب ] حركة . وهذه القبليات والبعديات والمعيّات تتوالى على الاتصال ، ويستحيل أن تكون دفعات لا تنقسم وإلا لكانت توازى حركات في مسافات لا تنقسم - وهذا محال ؛ فإذن يجب أن يكون اتصالها اتصال المقادير . ومحال أن تكون أمور ليس وجودها معا تحدث ويبطل ولا تغير البتة ، فإنه إن لم يكن أمر زال ولم يكن أمر حدث لم يكن « قبل » ولا « بعد » بهذه الصفة . فاذن هذا الشئ المتّصل متعلق بالحركة والتغيّر ، وكل حركة على مسافة على سرعة محدودة فإنّه إذا تعيّن لها أو تعيّن بها مبدأ وطرف لا يمكن
--> ( 1 ) ب : ب ليس هو بعدا هو فيه .